نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
180
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فأنت أسوأ حالا منه ، وإذا ذكرت الرجل الصالح فلم تجد في قلبك حلاوة طاعة ربك فأنت رجل سوء . وقال مالك بن أنس رضي اللّه تعالى عنه : بلغني أن عيسى صلوات اللّه وسلامه عليه قال : لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم والقلب القاسي بعيد من اللّه تعالى ولكن لا تعلمون ، ولا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب وانظروا إليها كأنكم عبيد ، وإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا صاحب البلاء واحمدوا اللّه على العافية . وروي عن أبي عبد اللّه الشامي قال : استأذنت على طاوس فخرج شيخ كبير فقال لي أنا هو ، فقلت له لئن كنت أنت هو فإنك إذا لخرف ، فقال إن العالم لا يخرف ، فدخلت عليه فقال لي سل وأوجز ، فقلت له إن أوجزت لي أوجزت لك ، فقال إن شئت جمعت لك التوراة والإنجيل والفرقان في ثلاث كلمات فعلت ، فقلت وددت ذلك ، فقال خف اللّه خوفا لا يكون أحد أخوف عندك منه ، وارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه ، وأحب لغيرك ما تحب لنفسك . وعن عمار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنه قال : ثلاث من جمعهن جمع الإيمان كله : الإنفاق في الإقتار ، والإنصاف من نفسه ، وإفشاء السّلام على الخلائق . وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أحب الأمور إلى اللّه تعالى ثلاثة : العفو عند المقدرة ، والقصد في الجدة ، والرفق بعباد اللّه تعالى ، وما رفق أحد بعباد اللّه إلا رفق اللّه به . وروى هشام عن الحسن قال : أوحى اللّه إلى آدم : يا آدم أربع هنّ جماع لك ولولدك : يعني جماع الخير واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الناس ، فأما التي لي فأن تعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فعملك أجزيك به حين تكون أفقر ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فاصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به ، واللّه أعلم . باب ما جاء في خوف اللّه تعالى حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا داود بن المحبر عن ميسرة عن محمد بن زيد عن سعيد بن المسيب « أن عمر وأبيّ بن كعب وأبا هريرة رضي اللّه تعالى عنهم دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه من أعلم الناس ؟ قال العاقل ، قالوا يا رسول اللّه من أعبد الناس ؟ قال العاقل ، قالوا يا رسول اللّه من أفضل الناس ؟ قال العاقل . قالوا يا رسول اللّه أليس العاقل من نمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ . العاقل المتقي ، وإن كان في الدنيا خسيسا دنيئا » يعني بالمتقي الذي يتقي اللّه عز وجل ويتقي معاصيه . وروي عن مالك بن دينار رحمه اللّه أنه قال : إذا عرف الرجل من نفسه علامة الخوف وعلامة الرجاء فقد تمسك بالأمر الوثيق ، أما علامة الخوف فاجتناب ما نهى اللّه عنه ، وأما علامة الرجاء فالعمل بما أمر اللّه به ،